نور الدين عتر
127
علوم القرآن الكريم
ثانية وهي تفسير تلك النصوص حسبما يتبادر منها وفق استعمالات كلام العرب . وقد تاه أقوام في فهم مذهب السلف ، وأتوا في تعريفهم به بعبارة موهمة فقالوا : إن المراد من هذه الآيات المتشابهة في الصفات هو معناها الحقيقي على وجه يليق به تعالى . وهذا تعبير منتقد من حيث اللفظ والمعنى : أما انتقاده من حيث اللفظ فلأن السلف لم يأتوا بكلمة « حقيقة » ، وهذا باب دقيق يجب التقيد فيه بالعبارات المنقولة تماما ، فكيف نقحم على كلامهم ما لم يقولوا ؟ ! وأما انتقاده من حيث المعنى : فلأن قولهم « المراد معناها حقيقة » يوهم تشبيه اللّه تعالى بخلقه ، وقولهم « على وجه يليق به » ينافي ذلك ، فصارت العبارة متناقضة موهمة ، حتى وجدنا كثيرا ممن نظر في كلام أصحاب هذا الرأي أو اعتقده يتجه فهمه إلى التشبيه من حيث لا يشعر . وإنّ من نظر في سياق تلك الآيات الواردة من متشابه الصفات وتمعن في الغرض الذي سيقت له علم بعدها عن إرادة المعنى الظاهري ، واستحالة تفسيرها به . تأمل قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ . وقوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . وقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ، تعلم أن هذه الآيات وردت في مقام بيان قدرته تعالى ، ووردت فيها اليد مفردة ومثناة وجمعا ، مما يدل على استحالة إرادة المعنى الظاهري . وحسبنا في هذا كلام الإمام الحافظ السلفي ابن كثير ، قال في تفسير